الشيخ محمد الصادقي الطهراني

53

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

المناصب المطروحة لديه ويقول : « اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم » ! . « 1 » ولئن سُئلنا كيف بالإمكان تطبيق النظام الإلهي في التراكيب العضوية الجاهلية واللّادينية ، فلا تحرك الشرعة الإلهية في ذلك التركيب العضوي العارم إلّا ضدها ، واللا تتحرك في فراغ ، فلنصبر لإصلاح التركيب العضوي حتى يصلح الحكم على أساسه ولا يكون ذلك إلا في زمن المهدي القائم من آل محمد صلى الله عليه وآله ! . فالجواب أن الناس على دين ملوكهم ، فالسلطة هي التي تصنع أعضاءها وتراكيبها الصالحة مهما طال الزمن ، ومهما ظلت بعض الأعضاء فاسدة ، فما يدرك كله لا يُترك كله ! وإذا كان الإصلاح الرسالي قائماً على أساس التركيب العضوي الصالح ، وذلك الصلاح ليس إلا على ضوء الرسالات الإلهية ، فهو الدور المصرح المستحيل ، بل والرسالات التي تحمل أعباء الاصلاحات لا تحلّ إلّا في مجتمع فاسد هو بحاجة إلى إصلاح ، وحملة الرسالات هم الذين يصنعون التركيب العضوي الذي هو من أسس الحكم ، ثم يحكمون بحكم أوسع ، كما صنعه الرسول صلى الله عليه وآله بادي بدء في العهد المكي ، ثم في العهد المدني أنشأ دولة الإسلام بذلك التركيب الذي أنشأه من ذي قبل ووسَّعه في المدينة . والصديق يرى الجو يومذاك صالحاً لإصلاحٍ مّا حيث الحاجة إليه في الإصلاح الاقتصادي ذريعة تفرض عليه كونه على خزائن الأرض ، ليمتلك بها قلوب أهل الأرض ، فيحكم بشرعة اللَّه في الأرض . « وكذلك مكّنَّا ليوسف في الأرض يتبوَّء منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين * ولأجر الآخرة خيرٌ للذّين آمنوا وكانوا يتّقون » . « 2 » « وكذلك » الذي فعله يوسف في رحلته الشاقة الطويلة ، منذ البئر حتى البلاط

--> ( 1 ) . نور الثقلين في تفسير العياشي وقال سليمان قال سفيان قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام ما يجوز ان يزكي الرجل نفسه ؟ قال : نعم إذا اضطر اليه اما سمعت قول يوسف « اجعلني على خزائن الأرض اني حفيظ عليم » وقول العبد الصالح : « وانا لكم ناصح امين » ( 2 ) . 12 : 56 - 57